السيد محمد تقي المدرسي

26

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

ولكنها في ساعات الحسم تعود إمّا إلى العقل وإمّا إلى الشهوات . والمجتمع الإسلامي يبني أساسه على قوة العقل لا قوة الشهوات ، فالقيم الزائفة ، مثل قيمة الأرض ، وقيمة العنصر ، وقيمة المصلحة وما أشبه ، ينسفها الإسلام نسفاً وينظف المجتمع منها ولا يبقي الا قيمة واحدة ، وهي قيمة التقوى التي تعتمد أساساً على قوة العقل . بين الحب والشهوة وهذه القيمة حينما تدخل علاقات المجتمع تسمى بالحب ، وهنا لا بد أن نذكِّر بالفرق الكبير بين الحب والشهوة . فحينما تقول أنا أشتهي البرتقال ، فذلك يعني أنك تريد أن تأكله ، وحينما تقول أشتهي السيارة فذلك يعني أنك تريد أن تركبها وتستهلكها . . أمّا الحب فهو شيء آخر . . أنت تحب الله يعني تحب أن تعبد الله ، وتخضع له وتطيعه . وأنت تحب المستضعفين يعني تريد أن تخدمهم وتضحي من أجلهم ، وليس أن تستخدمهم وتضحي بهم من أجل مصالحك ، وأنت تحب الصالحين يعني تريد أن تعمل بهداهم وتنصرهم ، اذن فالشهوة هي أنك تريد شيئاً أو شخصاً من أجل مصلحتك ، ومن أجل غريزتك ، ومن أجل أهوائك ، أمّا الحب فهو يعني أنك تريد نفسك من أجل ما تحبّه . إن الحب هو أعمق مشاعر العطاء والاحسان والبذل والإنفاق عند الإنسان ، فكما خلق الله سبحانه وتعالى فيك قوة تدعوك إلى إتلاف الأشياء واستخدام الأشخاص من أجل ذاتك وهي قوة الشهوات ، كذلك أغرز في قلبك قوة تدعوك إلى العطاء للأشياء وللأشخاص والبذل من أجلهم ، وهي قوة العقل التي يولد منها الحب والإيثار . وكما تشعر باللذة والمتعة تجاه استفادتك من الأشياء ،